أدوية إنقاص الوزن لِمَ لا تنجح مع الجميع؟
Tuesday, 17-Mar-2026 07:20

خلال السنوات الأخيرة، جرى الاحتفاء بأدوية إنقاص الوزن الحديثة مثل Wegovy وZepbound باعتبارها اختراقاً طبياً قادراً على تغيير حياة ملايين الأشخاص الذين يعانون السمنة. غير أنّ الواقع الطبي يكشف صورة أكثر تعقيداً: فحوالى شخص واحد من كل 10 لا يستجيب لهذه العلاجات كما هو متوقع، في ما يصفه العلماء بظاهرة «غير المستجيبين».

جيسيكا لايو، (42 عاماً) من مدينة مونتيسيلو في ولاية مينيسوتا الأميركية، كانت تأمل أن يكون Zepbound نقطة تحوّل في رحلتها مع الوزن. عندما بدأت استخدامه، لم تعانِ من الأعراض الجانبية التي كثيراً ما تُذكر مع هذه الأدوية. لكن في المقابل، لم تشعر أيضاً بتغيّر واضح في شعورها بالجوع أو الرغبة في تناول الطعام.

 

شكوك أولية

في البداية، ظنّت لايو أنّ النتائج ستظهر عندما تزيد الجرعة تدريجاً. لكن مع مرور الأشهر من دون خسارة تُذكر في الوزن، بدأت تشكِّك في نفسها. راحت تتساءل إن كانت تخزّن الدواء بالحرارة المناسبة أو تحقنه في المكان الصحيح. وحتى خلال زياراتها للطبيب، كانت تسارع إلى التأكيد أنّها تتبع نظاماً غذائياً صحياً وتمارس الرياضة، خشية أن يُعتقد أنّ المشكلة تعود إلى تقصير منها.

 

بعد 15 شهراً من العلاج، لم يتجاوز ما خسرته من وزن كيلوغراماً واحداً تقريباً.

 

على رغم من أنّ أدوية GLP-1 ساعدت ملايين الأشخاص على فقدان وزن كبير، فإنّ التجارب السريرية أظهرت أنّ نحو 10% من المستخدمين يخسرون أقل من 5% من وزنهم، مقارنة بمتوسط يتراوح بين 15 و21% لدى بقية المرضى. ومع التركيز الإعلامي الكبير على قصص النجاح، غالباً ما تبقى تجارب هؤلاء غير المستجيبين خارج دائرة الاهتمام.

 

العوامل الجينية

العلماء ما زالوا يبحثون عن تفسير واضح لهذه الظاهرة. إحدى الفرضيات المطروحة تتعلق بالعوامل الجينية، إذ يمكن للجينات أن تؤثر في مستويات الجوع والشعور بالشبع، وكذلك في طريقة حرق الجسم للطاقة. ويعتقد الباحثون أنّ هذه العوامل مجتمعة قد تحدِّد مدى استجابة الشخص لأدوية إنقاص الوزن.

 

تعمل المواد الفعّالة في هذه الأدوية أساساً عبر تقليل الشهية وتهدئة ما يسمّيه الأطباء «ضجيج الطعام» في الدماغ. لذلك قد تكون فعاليّتها محدودة لدى الأشخاص الذين لا ترتبط سمنتهم أساساً بزيادة تناول الطعام. كما أنّ اختلاف استجابة مراكز المكافأة في الدماغ للطعام قد يفسّر سبب نجاح الدواء مع بعض المرضى دون غيرهم.

 

الهرمونات هي الأساس

كما يشير الباحثون إلى أنّ التحكّم بالوزن يعتمد على شبكة معقّدة من الهرمونات، بينما تستهدف هذه الأدوية هرمونين فقط. وقد تلعب هرمونات أخرى، مثل الإستروجين، دوراً في تعزيز تأثير الدواء، ما قد يفسّر سبب استجابة النساء له أحياناً بشكل أفضل من الرجال.

 

كما أنّ مدة الإصابة بالسمنة قد تؤثر أيضاً في النتائج؛ فكلما طالت الفترة، قد تقلّ فرص النجاح. وينطبق الأمر كذلك على مرضى السكّري من النوع الثاني أو المصابين بحالات التهابية مزمنة.

الأكثر قراءة